الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

98

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من الأنوار ، وانتقلوا من ظهر إلى ظهر ، ومن صلب إلى صلب ، ومن رحم إلى رحم في الطبقة العليا من غير نجاسة ، بل نقل بعد نقل لا من ماء مهين ، ولا نطفة خشرة كسائر خلقه ، بل أنوار انتقلوا من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات ، لأنهم صفوة الصفوة اصطفاهم لنفسه ، لأنّه لا يرى ولا يدرك ولا تعرف كيفيته ولا إنيّته ، فهؤلاء الناطقون المبلغون عنه ، المتصرفون في أمره ونهيه ، فبهم تظهر قدرته ، ومنهم ترى آياته ومعجزاته ، وبهم ومنهم عبادة نفسه ، وبهم يطاع أمره . ولولا هم ما عرف اللَّه ولا يدرى كيف يعبد الرحمن ، فاللَّه يجري أمره كيف يشاء فيما يشاء ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ( 1 ) . وفيه أيضا وفي تفسير البرهان ( 2 ) للسيد البحراني ، محمد بن العباس مرفوعا إلى محمد بن زياد ، قال : سأل ابن مهران عبد اللَّه بن عباس عن تفسير قوله تعالى : وإنا لنحن الصافون . وإنا لنحن المسبّحون 37 : 165 - 166 . فقال ابن عباس : إنا كنا عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأقبل علي بن أبي طالب عليه السّلام فلما رآه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تبسّم في وجهه وقال : " مرحبا بمن خلقه اللَّه قبل آدم بأربعين ألف عام " ، فقلت : يا رسول اللَّه أكان الابن قبل الأب ؟ قال : " نعم ، إن اللَّه تعالى خلقني وخلق عليا قبل أن يخلق آدم بهذه المدة ، وخلق نورا فقسمه نصفين ، فخلقني من نصفه ، وخلق عليا من النصف الآخر قبل الأشياء كلَّها ، ثم خلق الأشياء فكانت مظلمة ، فنورها من نوري ونور علي ، ثم جعلنا عن يمين العرش ، ثم خلق الملائكة فسبحنا فسبحت الملائكة ، وهللنا فهللت الملائكة ، وكبرنا فكبرت الملائكة ، فكان ذلك من تعليمي وتعليم علي ، وكان ذلك في علم اللَّه السابق أن لا يدخل النار محبّ لي ولعلي ، ولا يدخل الجنة مبغض لي ولعلي " ، عليهما وعلى آلهما السلام .

--> ( 1 ) البحار ج 35 ص 29 ، أقول : ونقله أيضا السيد هاشم البحراني في غاية المرام . . ( 2 ) تفسير البرهان ج 4 ص 39 . .